السيد كمال الحيدري
411
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
، فذلك باطل أيضاً . جدير بالذكر أنَّ ولايتهم التكوينية هي فوق مستوى الولاء الإيجابي الخاصّ بهم عليهم السلام ، لأنها جارية في التكوين مجرى الشمس والقمر لا يُوقف أثرها قائم ولا قاعد ، وإنما ذكرناها في المقام لثبوتها لهم أوّلًا ، ولمناسبة البحث في موضوعة الولاية ثانياً ، ولكي يتّضح شطر مهمّ من إمامتهم القرآنية الكبرى ، الجامعة لولايتهم الدينية والتشريعية والسياسية والتكوينية . تنبيه : في ضوء تفسير معاني الظلمات والنور يتحدّد لنا نوع الولاية ، فمثلًا لو أُريد بالظلمات الجهل بالدين والأحكام الشرعية ، وأنَّ النور هو بيان الأحكام وإراءتها ، فإنَّ الإخراج من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام إنما يكون بواسطة ولايتهم التشريعية ، وإن كان الإخراج بمعنى إيصال المريد إلى المطلوب فهو إيصال بالولاية التكوينية ؛ وربما فهم البعض من ظاهر كلمات الطباطبائي أنه يرى بأنَّ المراد من الولاية في فقرة البحث هو خصوص الولاية التشريعية ، وهو قوله : ( وذكر تعالى أيضاً لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع إلى أمر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والإرشاد والتوفيق ، ونحو ذلك كقوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ) « 1 » ، وهو قول صحيح بالولاية التشريعية ، ولكنه لا يُقصر فقرة البحث على ذلك ، بمعنى أنَّ هذه الفقرة يُستفاد منها ذلك ، أو يُمكن الاستدلال بها على الولاية التشريعية لله تعالى ؛ ومن الواضح بأنَّ إثبات شيء لا ينفي ما عداه . ملامح ولاية الطاغوت كلّ ما يُمكن أن نتصوّره في ولايتنا لله تعالى من رسوم الطاعة والمتابعة والنصرة له وعدم الركون لغيره يقع في قباله ، والله تعالى غيور لا يقبل ممَّن
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 13 . .